ابراهيم ابراهيم بركات
92
النحو العربي
ما ظاهره ملتبس ؛ لأنه جعل ما قبل الظرف هو العامل ، فيجىء على هذا إذا قلت : هو خلفك ؛ أن كون الناصب لخلفك هو زيد إذا قلت : زيد خلفك » « 1 » . ومن قول السيرافى يظهر لنا أن سيبويه لا يقدر محذوفا فيما إذا كان الخبر شبه جملة . ويبدو أن البحث عن عامل لائق هو الذي دفع جمهور النحاة إلى تقدير محذوف ، سواء أكان صفة مشتقة أم فعلا ، فكلاهما عامل ، وقول السيرافى السابق دليل على ذلك ، وأىّ عامل يبحث عنه النحاة ؟ والظروف في اللغة العربية منصوبة دائما ، وما بعد حروف الجرّ مجرور دائما ، ولما ذا لا يكون العامل في شبه الجملة هو ما تممّ معناه ، وما عنه تخبر ؟ الإخبار بشبه الجملة عن الاسم الجامد : لا يجوز الإخبار بشبه الجملة إلا إذا كانت تامة ، أي : تفيد معنى تامّا مع المبتدأ ، ونتذكر أن الاسم الجامد على ضربين : اسم ذات أو هيئة أو جثة أو عين ، واسم معنى أو مصدر أو حدث ، وليست شبه الجملة صالحة معنويّا للإخبار بها عن نوعي الاسم في كلّ الحالات ، إذ لا تفيد أو لا تكون تامة في كلّ أحوال الإخبار بها ، ذلك على النحو الآتي : - اسم المعنى أو الحدث يجوز الإخبار عنه بالجار والمجرور والظرف بنوعيه ، فيقال : العلم في الكتب ، الصداقة الحاقة بين الأوفياء ، الإظلام مساء ، إذ المبتدءات ( العلم ، الصداقة ، الإظلام ) أسماء معان قد أخبر عنها بأشباه الجمل ( في الكتب ، بين ، مساء ) ، الأولى جار ومجرور ، والثانية ظرف مكان ، والثالثة ظرف زمان . - أما اسم الذات أو العين فإنه لا يخبر عنه إلا بالجار والمجرور وظرف المكان فقط ، فيقال : الطلبة في القاعة ، الكتاب بين يديك ، حيث كلّ من ( الطلبة ، والكتاب ) مبتدأ ، وهو اسم عين ، وقد أخبر عنهما بالجار والمجرور ( في القاعة ) ، وظرف المكان ( بين ) .
--> ( 1 ) هامش الكتاب 1 - 404 .